فهرس الكتاب

الصفحة 4550 من 11044

وَأَرَادَ بِاتِّبَاعِ مِلَّةِ آبَائِهِ اتِّبَاعَهَا فِي أُصُولِهَا قَبْلَ أَن يعْطى النبوءة إِذَا كَانَ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا أُوحِيَ بِهِ إِلَى آبَائِهِ مِنْ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا وَالِاقْتِصَادِ أَوْ أَنَّ نُبُوءَتَهُ كَانَتْ بِوَحْيٍ مِثْلَ مَا أُوحِيَ بِهِ إِلَى آبَائِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا- إِلَى قَوْلِهِ- أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [سُورَة الشورى: 13] .

وَذِكْرُ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي الْحَقِّ يَزِيدُ دَلِيلَ الْحَقِّ تَمَكُّنًا، وَذِكْرُ ضِدِّهِمْ فِي الْبَاطِلِ لِقَصْدِ عَدَمِ الْحُجَّةِ بِهِمْ بِمُجَرَّدِهِمْ. كَمَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي: مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ [سُورَة يُوسُف: 40] .

وَجُمْلَةُ مَا كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي قُوَّةِ الْبَيَانِ لِمَا اقْتَضَتْهُ جُمْلَةُ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي مِنْ كَوْنِ التَّوْحِيدِ صَارَ كَالسَّجِيَّةِ لَهُمْ عرف بهَا أسلافه بَيْنَ الْأُمَمِ، وَعَرَّفَهُمْ بِهَا لِنَفْسِهِ فِي هَذِهِ الْفُرْصَةِ. وَلَا يَخْفَى مَا تَقْتَضِيهِ صِيغَةُ الْجُحُودِ مِنْ مُبَالَغَةِ انْتِفَاءِ الْوَصْفِ عَلَى الْمَوْصُوفِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [79] ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ سُبْحانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ فِي آخِرِ سُورَةِ الْعُقُودِ [116] .

ومِنْ فِي قَوْلِهِ: مِنْ شَيْءٍ مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ. وَأُدْخِلَتْ عَلَى الْمَقْصُودِ بِالنَّفْيِ.

وَجُمْلَةُ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا زِيَادَةٌ فِي الِاسْتِئْنَافِ وَالْبَيَانِ لِقَصْدِ التَّرْغِيبِ فِي اتِّبَاعِ دِينِ التَّوْحِيدِ بِأَنَّهُ فَضْلٌ.

وَقَوْلُهُ: وَعَلَى النَّاسِ أَيِ الَّذِينَ يَتْبَعُونَهُمْ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ التَّرْغِيبِ بِالْجُمْلَةِ.

وأتى بالاستدراك بِقَوْلِهِ: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ لِلتَّصْرِيحِ بِأَنَّ حَالَ

الْمُخَاطَبِينَ فِي إِشْرَاكِهِمْ حَالُ مَنْ يَكْفُرُ نِعْمَةَ اللَّهِ، لِأَنَّ إِرْسَالَ الْهُدَاةِ نِعْمَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ النَّاسُ فِيهَا فَيَعْلَمُوا أَنَّ مَا يَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ خَيْرٌ وَإِنْقَاذٌ لَهُمْ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت