فهرس الكتاب

الصفحة 4515 من 11044

لِأَنَّ الشَّرْطَ مَعَهُمَا لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ.

وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ (لَوِ) الْوَصْلِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [170] ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا فِي سُورَةِ آلِ عمرَان [91] .

وَجُمْلَة وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَلَمَّا كَانَ الدَّمُ مُلَطَّخًا بِهِ الْقَمِيصُ وَكَانُوا قَدْ جَاءُوا مُصَاحِبِينَ لِلْقَمِيصِ فَقَدْ جَاءُوا بِالدَّمِ عَلَى الْقَمِيصِ.

وَوَصَفُ الدَّمِ بِالْكَذِبِ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ، أَيْ مَكْذُوبٍ كَوْنُهُ دَمَ يُوسُفَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِذْ هُوَ دَمُ جَدْيٍ، فَهُوَ دَمٌ حَقًّا لَكِنَّهُ لَيْسَ الدَّمُ الْمَزْعُومُ. وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا كَيْفِيَّةً مِنْ كَيْفِيَّاتِ تَمْوِيهِ الدَّمِ وَحَالَةِ الْقَمِيصِ بِحَالِ قَمِيصِ مَنْ يَأْكُلُهُ الذِّئْبُ مِنْ آثَارِ تَخْرِيقٍ وَتَمْزِيقٍ مِمَّا لَا تَخْلُو عَنْهُ حَالَةُ افْتِرَاسِ الذِّئْبِ، وَأَنَّهُمْ أَفْطَنُ مِنْ أَنْ يَفُوتَهُمْ ذَلِكَ وَهُمْ عُصْبَةٌ لَا يَعْزُبُ عَنْ مَجْمُوعِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ. فَمَا قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ أَنَّ يَعْقُوبَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ لِأَبْنَائِهِ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ذِئْبًا أَحْلَمُ مِنْ هَذَا، أَكَلَ ابْنِي وَلَمْ يُمَزِّقْ قَمِيصَهُ، فَذَلِكَ مِنْ تَظَرُّفَاتِ الْقَصَصِ.

وَقَوْلُهُ: عَلى قَمِيصِهِ حَالٌ مِنْ (دَمٍ) فَقُدِّمَ عَلَى صَاحِبِ الْحَالِ.

قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى مَا تَصِفُونَ.

حَرْفُ الْإِضْرَابِ إِبْطَالٌ لِدَعْوَاهُمْ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَقَدْ صَرَّحَ لَهُمْ بِكَذِبِهِمْ.

وَالتَّسْوِيلُ: التَّسْهِيلُ وَتَزْيِينُ النَّفْسِ مَا تَحْرِصُ عَلَى حُصُولِهِ.

وَالْإِبْهَامُ الَّذِي فِي كَلِمَةِ أَمْرًا يَحْتَمِلُ عِدَّةَ أَشْيَاءَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُؤْذُوا بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت