فهرس الكتاب

الصفحة 4434 من 11044

وَجُمْلَةُ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَالضَّمِيرُ الْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ الْمَحْذُوفِ هُوَ الرَّابِطُ وَهُوَ تَجْرِيدٌ لِلِاسْتِعَارَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: بِئْسَ الشَّرابُ [الْكَهْف: 29] ، لِأَنَّ الْوِرْدَ الْمُشَبَّهَ بِهِ لَا يَكُونُ مَذْمُومًا.

وَالْإِتْبَاعُ: الْإِلْحَاقُ.

وَاللَّعْنَةُ: هِيَ لَعْنَةُ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ.

ويَوْمَ الْقِيامَةِ مُتَعَلق ب فَاتَّبَعُوا، فَعُلِمَ أَنَّهُمْ أُتْبِعُوا لَعْنَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّ اللَّعْنَةَ الْأُولَى قُيِّدَتْ بِالْمَجْرُورِ بِحَرْفِ فِي الظَّرْفِيَّةِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْإِتْبَاعَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِلَعْنَةٍ أُخْرَى.

وَجُمْلَةُ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِإِنْشَاءِ ذَمِّ اللَّعْنَةِ. وَالْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ذِكْرُ اللَّعْنَةِ، أَيْ بِئْسَ الرِّفْدُ هِيَ.

وَالرِّفْدُ- بِكَسْرِ الرَّاءِ- اسْمٌ عَلَى وَزْنِ فِعْلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلَ ذِبْحٍ، أَيْ مَا يُرْفَدُ بِهِ.

أَيْ يُعْطَى. يُقَالُ: رَفَدَهُ إِذَا أَعْطَاهُ مَا يُعِينُهُ بِهِ مِنْ مَالٍ وَنَحْوِهِ.

وَفِي حَذْفِ الْمَخْصُوصِ بِالْمَدْحِ إِيجَازٌ لِيَكُونَ الذَّمُّ مُتَوَجِّهًا لِإِحْدَى اللَّعْنَتَيْنِ لَا عَلَى التَّعْيِينِ لِأَنَّ كِلْتَيْهِمَا بَئِيسٌ.

وَإِطْلَاقُ الرِّفْدِ عَلَى اللَّعْنَةِ اسْتِعَارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ، كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ:

تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ وَالْمَرْفُودُ: حَقِيقَتُهُ الْمُعْطَى شَيْئًا. وَوُصِفَ الرِّفْدُ بِالْمَرْفُودِ لِأَنَّ كِلْتَا اللَّعْنَتَيْنِ مَعْضُودَةٌ بِالْأُخْرَى، فَشُبِّهَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِمَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَهِيَ مَرْفُودَةٌ. وَإِنَّمَا أُجْرِيَ الْمَرْفُودُ عَلَى التَّذْكِيرِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أُطْلِقَ عَلَيْهِ رفد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت