فهرس الكتاب

الصفحة 3776 من 11044

الْأَمْرَ إِلَى عَلِيٍّ.

فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ وَضْعِ النَّحْوِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي بَعْضِ كُتُبِ النَّحْوِ فِي ذِكْرِ سَبَبِ وَضْعِ عِلْمِ النَّحْوِ.

وَهَذَا الْأَذَانُ قَدْ وَقَعَ فِي الْحِجَّةِ الَّتِي حَجَّهَا أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ، إِذْ أَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِأَبِي بَكْرٍ، مُوَافِيًا الْمَوْسِم ليؤذّن بِبَرَاءَة، فَأَذَّنَ بِهَا عَلِيٌّ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً [1] مِنْهَا، كَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ وَالسُّنَنِ بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ يَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ. وَلَعَلَّ قَوْلَهُ: «أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً» شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، فَمَا

وَرَدَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، أَيْ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ عَلِيًّا قَرَأَ عَلَى النَّاسِ بَرَاءَةٌ حَتَّى خَتَمَهَا

، فَلَعَلَّ مَعْنَاهُ حَتَّى خَتَمَ مَا نَزَلَ مِنْهَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّ سُورَةَ بَرَاءَةٌ لَمْ يَتِمَّ نُزُولُهَا يَوْمَئِذٍ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ آخِرَ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ آخِرُ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةٌ.

وَإِنَّمَا أَلْحَقَ النَّبِيءُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، لِأَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ أَنَّ الْعَرَبَ لَا يَرَوْنَ أَنْ يَنْقُضَ أَحَدٌ عَهْدَهُ مَعَ مَنْ عاهده إلّا بنسفه أَوْ بِرَسُولٍ مِنْ ذِي قَرَابَةِ نَسَبِهِ، فَأَرَادَ النَّبِيءُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ لَا يَتْرُكَ لِلْمُشْرِكِينَ عُذْرًا فِي عِلْمِهِمْ بِنَبْذِ الْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ.

وَرُوِيَ: أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَطُوفُ فِي مَنَازِلِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ مِنْ مِنًى، يَصِيحُ بِآيَاتِ بَرَاءَةٌ حَتَّى صَحِلَ صَوْتُهُ. وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا سَمِعُوا ذَلِكَ يَقُولُونَ لِعَلِيٍّ «سَتَرَوْنَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَإِنَّهُ لَا عَهْدَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ عَمِّكَ إِلَّا الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ» .

فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ.

التَّفْرِيعُ عَلَى جُمْلَةِ: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ حَالَتَانِ: حَالَةُ التَّوْبَةِ، وَحَالَةُ التَّوَلِّي.

(1) تَنْتَهِي الثَّلَاثُونَ آيَة عِنْد قَوْله تَعَالَى: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ وتنتهي الْأَرْبَعُونَ آيَة عِنْد قَوْله تَعَالَى: وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التَّوْبَة: 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت