فهرس الكتاب

الصفحة 2981 من 11044

لِتَجَرُّدِ لَفْظِهِ عَنْ عَلَامَةِ تَأْنِيثٍ، وَقَدْ يُرَاعَى الْمَقْصُودُ مِنْهُ فَيَجْرِي الْإِخْبَارُ عَلَى اعْتِبَارِهِ، وَقَدِ اجْتَمَعَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ [مُحَمَّد: 16] . وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ- بِالْفَوْقِيَّةِ- عَلَى اتِّبَاعِ تَأْنِيثِ خالِصَةٌ، أَيْ إِنْ تَكُنِ الْأَجِنَّةُ، وَقَرَأَ مَيْتَةً- بِالنَّصْبِ-، وَقَرَأَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ- بِالتَّأْنِيثِ وَالنَّصْبِ-.

وَجُمْلَةُ: سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا، كَمَا قُلْتُ فِي جُمْلَةِ:

سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ [الْأَنْعَام: 138] آنِفًا.

وَالْوَصْفُ: ذِكْرُ حَالَاتِ الشَّيْءِ الْمَوْصُوف وَمَا يتيمّز بِهِ لِمَنْ يُرِيدُ تَمْيِيزَهُ فِي غَرَضٍ مَا، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [100] . وَالْوَصْفُ، هُنَا: هُوَ مَا وَصَفُوا بِهِ الْأَجِنَّةَ مِنْ حَلٍّ وَحُرْمَةٍ لِفَرِيقٍ دُونَ فَرِيقٍ، فَذَلِكَ وَصْفٌ فِي بَيَانِ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ مِنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ [النَّحْل: 116] .

وَجَزَاؤُهُمْ عَنْهُ هُوَ جَزَاءُ سُوءٍ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ، لِأَنَّهُ سَمَّى مَزَاعِمَهُمُ السَّابِقَةَ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ. وَجُعِلَ الْجَزَاءُ مُتَعَدِّيًا لِلْوَصْفِ بِنَفْسِهِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ: سَيَجْزِيهِمْ جَزَاءَ وَصفهم. ضمّن سَيَجْزِيهِمْ مَعْنَى يُعْطِيهِمْ، أَيْ جَزَاءً وِفَاقًا لَهُ.

وَجُمْلَةُ: إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْجَزَاءِ مُوَافِقًا لِجُرْمِ وَصْفِهِمْ. وَتُؤْذِنُ (إِنْ) بِالرَّبْطِ وَالتَّعْلِيلِ، وَتُغْنِي غَنَاءَ الْفَاءِ، فَالْحَكِيمُ يَضَعُ الْأَشْيَاءَ مَوَاضِعَهَا، وَالْعَلِيمُ يَطَّلِعُ عَلَى أَفْعَالِ الْمَجْزِيِّينَ، فَلَا يُضَيِّعُ مِنْهَا مَا يستحقّ الْجَزَاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت