فهرس الكتاب

الصفحة 2919 من 11044

وَلِقَصْدِ تَسْلِيَة الرّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِبِدْعٍ مِنَ الرُّسُلِ فِي تَكْذِيبِ قَوْمِهِ إِيَّاهُ وَمَكْرِهِمْ بِهِ وَوَعْدِهِ بِالنَّصْرِ.

وَقَوْلُهُ: أَكابِرَ مُجْرِمِيها أَكَابِرُ جَمْعُ أَكْبَرَ. وَأَكْبَرُ اسْمٌ لِعَظِيمِ الْقَوْمِ وَسَيِّدِهِمْ، يُقَالُ:

وَرِثُوا الْمَجْدَ أَكْبَرَ أَكْبَرَ، فَلَيْسَتْ صِيغَةُ أَفْعَلَ فِيهِ مُفِيدَةَ الزِّيَادَةِ فِي الْكِبَرِ لَا فِي السِّنِّ وَلَا فِي الْجِسْمِ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ غَيْرِ الْمُشْتَقِّ، وَلِذَلِكَ جُمِعَ إِذَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ جَمْعٍ أَوْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ وَلَوْ كَانَ مُعْتَبَرًا بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ الْمُشْتَقِّ لَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَلْزَمَ الْإِفْرَادَ وَالتَّذْكِيرَ. وَجُمِعَ عَلَى أَكَابِرَ، يُقَالُ: مُلُوكُ أَكَابِرَ، فَوَزْنُ أَكَابِرَ فِي الْجَمْعِ فَعَالِلُ مِثْلُ أَفَاضِلَ جَمْعُ أَفْضَلَ، وَأَيَامِنَ وَأَشَائِمَ جَمْعُ أَيْمَنَ وَأَشْأَمَ لِلطَّيْرِ السَّوَانِحِ فِي عُرْفِ أَهْلِ الزَّجْرِ وَالْعِيَافَةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ اصْطِلَاحَ النُّحَاةِ فِي مَوَازِينِ الْجُمُوعِ فِي بَابِ التَّكْسِيرِ وَفِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى صُورَةِ الْكَلِمَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى الْحُرُوفِ الْأَصْلِيَّةِ وَالزَّائِدَةِ بِخِلَافِ اصْطِلَاحِ عُلَمَاءِ الصَّرْفِ فِي بَابِ الْمُجَرَّدِ وَالْمَزِيدِ. فَهَمْزَةٌ أَكْبَرَ تُعْتَبَرُ فِي الْجَمْعِ كَالْأَصْلِيِّ وَهِيَ مَزِيدَةٌ.

وَفِي قَوْلِهِ: أَكابِرَ مُجْرِمِيها إِيجَازٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مُجْرِمِينَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَكَابِرَ فَلَمَّا كَانَ وُجُودُ أَكَابِرَ يَقْتَضِي وُجُودَ مَنْ دُونَهُمُ اسْتَغْنَى بِذِكْرِ أَكَابِرَ الْمُجْرِمِينَ.

وَالْمَكْرُ: إِيقَاعُ الضُّرِّ بِالْغَيْرِ خُفْيَةً وَتَحَيُّلًا، وَهُوَ مِنَ الْخِدَاعِ وَمِنَ الْمَذَامِّ، وَلَا يُغْتَفَرُ إِلَّا فِي الْحَرْبِ، وَيُغْتَفَرُ فِي السِّيَاسَةِ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ اتِّقَاءُ الضُّرِّ إِلَّا بِهِ، وَأَمَّا إِسْنَادُهُ إِلَى اللَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [آل عمرَان: 54] فَهُوَ مِنَ الْمُشَاكَلَةِ لِأَنَّ قبله وَمَكَرُوا [آل عمرَان: 54] ، أَيْ مَكَرُوا بِأَهْلِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ. وَالْمُرَادُ بِالْمَكْرِ هُنَا تَحَيُّلُ زُعَمَاءِ

الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّاسِ فِي صَرْفِهِمْ عَن النّبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَن مُتَابَعَةِ الْإِسْلَامِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا جَلَسُوا عَلَى كُلِّ عَقَبَةٍ يُنَفِّرُونَ النَّاسَ عَنِ اتّباع النّبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت