فهرس الكتاب

الصفحة 2883 من 11044

وَأَنَّهُمْ إِنْ طَمِعُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَدْ طَمِعُوا مُنْكَرًا، فَتَقْدِيرُ الْقَوْلِ مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يُنَاسِبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيءِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وَالْفَاءُ لِتَفْرِيعِ الْجَوَابِ عَنْ مَجْمُوعِ أَقْوَالِهِمْ وَمُقْتَرَحَاتِهِمْ، فَهُوَ مِنْ عَطْفِ التَّلْقِينِ بِالْفَاءِ: كَمَا جَاءَ بِالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [الْبَقَرَة: 124] ، وَمِنْهُ بِالْفَاءِ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ [64] : قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ فَكَأَنَّ الْمُشْركين دعوا النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى التَّحَاكُمِ فِي شَأْنِ نُبُوءَتِهِ بِحُكْمِ مَا اقْتَرَحُوا عَلَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ، فَأَجَابَهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَضَعُ دِينَ اللَّهِ لِلتَّحَاكُمِ، وَلِذَلِكَ وَقَعَ الْإِنْكَارُ أَنْ يُحَكِّمَ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى، مَعَ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ ظَاهِرٌ بِإِنْزَالِ الْكِتَابِ مُفَصَّلًا بِالْحَقِّ، وَبِشَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي نُفُوسِهِمْ، وَمِنْ مُوجِبَاتِ التَّقْدِيمِ كَوْنِ الْمُقَدَّمِ يَتَضَمَّنُ جَوَابًا لِرَدِّ طَلِبٍ طَلَبَهُ الْمُخَاطَبُ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا فِي هَذِه السُّورَة [الْأَنْعَام: 164] . وَالْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ الإنكاري: أَي إِن ظَنَنْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَنَنْتُمْ مُنْكَرًا.

وَتَقْدِيمُ أَفَغَيْرَ اللَّهِ عَلَى أَبْتَغِي لِأَنَّ الْمَفْعُولَ هُوَ مَحَلُّ الْإِنْكَارِ. فَهُوَ الْحَقِيقُ بِمُوَالَاةِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فِي هَذِهِ السُّورَةِ [14] .

وَالْحَكَمُ: الْحَاكِمُ الْمُتَخَصِّصُ بِالْحُكْمِ الَّذِي لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ، فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ

الْحَاكِمِ، وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْحَكَمُ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا: الْحَاكِمُ. وَانْتَصَبَ حَكَمًا عَلَى الْحَالِ.

وَالْمَعْنَى: لَا أَطْلُبُ حَكَمًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ غَيْرَ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ حُكْمَهُ عَلَيْكُمْ بِأَنَّكُمْ أَعْدَاءٌ مُقْتَرِفُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت