فهرس الكتاب

الصفحة 2831 من 11044

الْجِنْسُ كَالتَّعْرِيفِ فِي قَوْلِهِ: وَمِنَ النَّخْلِ. وَالْمُرَادُ بِالزَّيْتُونِ وَالرُّمَّانِ شَجَرُهُمَا. وَهُمَا فِي الْأَصْلِ اسْمَانِ لِلثَّمَرَتَيْنِ ثُمَّ أُطْلِقَا عَلَى شَجَرَتَيْهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَعْنَابِ. وَهَاتَانِ الشَّجَرَتَانِ وَإِنْ لَمْ تَكُونَا مِثْلَ النَّخْلِ فِي الْأَهَمِّيَّةِ عِنْدَ الْعَرَبِ إِلَّا أَنَّهُمَا لِعِزَّةِ وَجُودِهِمَا فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَلِتُنَافِسِ الْعَرَبِ فِي التَّفَكُّهِ بِثَمَرِهِمَا وَالْإِعْجَابِ بِاقْتِنَائِهِمَا ذُكِرَا فِي مَقَامِ التَّذْكِيرِ بِعَجِيبِ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنَّتِهِ. وَكَانَتْ شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ مَوْجُودَةً بِالشَّامِ وَفِي سَيْنَا، وَشَجَرَةُ الرُّمَّانِ مَوْجُودَةً بِالطَّائِفِ.

وَقَوْلُهُ: مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ حَالٌ وَمَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَالْوَاوُ لِلتَّقْسِيمِ بِقَرِينَةِ أَنَّ الشَّيْءَ

الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ، أَيْ بَعْضُهُ مُشْتَبَهٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مُتَشَابِهٍ. وَهُمَا حَالَانِ مِنَ «الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ» مَعًا، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ وَلَمْ يُجْمَعِ اعْتِبَارًا بِإِفْرَادِ اللَّفْظِ. وَالتَّشَابُهُ وَالِاشْتِبَاهُ مُتَرَادِفَانِ كَالتَّسَاوِي وَالِاسْتِوَاءِ، وَهُمَا مُشْتَقَّانِ مِنَ الشَّبَهِ. وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْآيَةِ لِلتَّفَنُّنِ كَرَاهِيَةَ إِعَادَةِ اللَّفْظِ، وَلِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ مِنَ التَّشَابُهِ أَسْعَدُ بِالْوَقْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَدِّ الصّوت بِخِلَاف مشتبه. وَهَذَا مِنْ بَدِيعِ الْفَصَاحَةِ.

وَالتَّشَابُهُ: التَّمَاثُلُ فِي حَالَةٍ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْأَحْوَالِ، أَيْ بَعْضُ شَجَرِهِ يُشْبِهُ بَعْضًا وَبَعْضُهُ لَا يُشْبِهُ بَعْضًا، أَوْ بَعْضُ ثَمَرِهِ يُشْبِهُ بَعْضًا وَبَعْضُهُ لَا يُشْبِهُ بَعْضًا، فَالتَّشَابُهُ مِمَّا تَقَارَبَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ شَكْلُهُ مِمَّا يَتَطَلَّبُهُ النَّاسُ مِنْ أَحْوَالِهِ عَلَى اخْتِلَاف أميالهم، وَعدم التَّشَابُهُ مَا اخْتَلَفَ بَعْضُهُ عَنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِيمَا يَتَطَلَّبُهُ النَّاسُ مِنَ الصِّفَاتِ عَلَى اخْتِلَافِ شَهَوَاتِهِمْ، فَمِنْ أَعْوَادِ الشَّجَرِ غَلِيظٌ وَدَقِيقٌ، وَمِنْ أَلْوَانِ وَرَقِهِ قَاتِمٌ وَدَاكِنٌ، وَمِنْ أَلْوَانِ ثَمَرِهِ مُخْتَلِفٌ وَمِنْ طَعْمِهِ كَذَلِكَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ [الرَّعْد: 4] . وَالْمَقْصُودُ مِنَ التَّقْيِيدِ بِهَذِهِ الْحَالِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ بِالْقَصْدِ وَالِاخْتِيَارِ لَا بِالصُّدْفَةِ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ هَذِهِ الْحَالَ مِنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِبًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت