فهرس الكتاب

الصفحة 2190 من 11044

فَقُلْتُ لَهُ ارْفَعْهَا إِلَيْكَ فَأَحْيِهَا ... بِرُوحِكَ وَاقْتُتْهُ لَهَا قِيتَةً قَدْرًا

(أَيْ بِنَفْخِكَ) .

وَتَلْقِيبُ عِيسَى بِالرُّوحِ طَفَحَتْ بِهِ عِبَارَاتُ الْأَنَاجِيلِ. وَ (مِنْ) ابْتِدَائِيَّةٌ عَلَى التَّقَادِيرِ.

فَإِنْ قُلْتَ: مَا حِكْمَةُ وُقُوعِ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ هُنَا عَلَى مَا فِيهِمَا مِنْ شُبْهَةٍ ضَلَّتْ بِهَا النَّصَارَى، وَهَلَّا وُصِفَ الْمَسِيحُ فِي جُمْلَةِ الْقَصْرِ بِمِثْلِ مَا وُصِفَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ [الْكَهْف: 110] فَكَانَ أَصْرَحُ فِي بَيَانِ الْعُبُودِيَّةِ، وَأَنْفَى لِلضَّلَالِ.

قُلْتُ: الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ وَقَعَا فِي كَلَامِ الْإِنْجِيلِ، أَوْ فِي كَلَامِ الْحَوَارِيِّينَ وَصْفًا لِعِيسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ-، وَكَانَا مَفْهُومَيْنِ فِي لُغَةِ الْمُخَاطَبِينَ يَوْمَئِذٍ، فَلَمَّا تَغَيَّرَتْ أَسَالِيبُ اللُّغَاتِ وَسَاءَ الْفَهْمُ فِي إِدْرَاكِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ تَسَرَّبَ الضَّلَالُ إِلَى النَّصَارَى فِي سُوءِ وَضْعِهِمَا فَأُرِيدَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ الْخَطَأِ فِي التَّأْوِيلِ، أَيْ أَنَّ قُصَارَى مَا وَقَعَ لَدَيْكُمْ مِنْ كَلَامِ الْأَنَاجِيلِ هُوَ وَصْفُ الْمَسِيحِ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَبِرَوْحِ اللَّهِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَا يُؤَدِّي إِلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ وَأَنَّهُ إِلَهٌ.

وَتَصْدِيرُ جُمْلَةِ الْقَصْرِ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ يُنَادِي عَلَى وَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ إِذْ لَا يُرْسِلُ الْإِلَهُ إِلَهًا مِثْلَهُ، فَفِيهِ كِفَايَةٌ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى مَعْنَى الْكَلِمَةِ وَالرُّوحِ.

فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا الْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَنْ جُمْلَةِ الْقَصْرِ وَمَا بُنِيَتْ عَلَيْهِ. أَيْ إِذَا وَضَحَ كُلُّ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت