فهرس الكتاب

الصفحة 10265 من 11044

وَضَمِيرُ أَنَّهُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَجُمْلَةُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى آخِرِهَا خَبَرُهُ.

وَضَمِيرُ كادُوا يَكُونُونَ عَائِدَانِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الْمُنْبِئِ عَنْهُمُ الْمَقَامُ غَيْبَةً وَخِطَابًا ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ [الْجِنّ: 16] إِلَى قَوْلِهِ: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الْجِنّ: 18] .

وعَبْدُ اللَّهِ هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وُضِعُ الِاسْمُ الظَّاهِرُ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ إِذْ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: وَأَنَّهُ لَمَّا قُمْتَ تَدْعُو اللَّهَ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْكَ، أَوْ لَمَّا قُمْتُ أَدْعُو اللَّهَ، كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيَّ. وَلَكِنْ عُدِلَ إِلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ لِقَصْدِ تَكْرِيمِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَصْفِ عَبْدُ اللَّهِ لِمَا فِي هَذِهِ الْإِضَافَةِ مِنَ التَّشْرِيفِ مَعَ وَصْفِ عَبْدُ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ:

سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [الْإِسْرَاء: 1] .

ولِبَدًا بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ اسْمُ جَمْعِ: لِبْدَةٍ، وَهِيَ مَا تَلَبَّدَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَمِنْهُ لِبْدَةُ الْأَسَدِ لِلشَّعْرِ الْمُتَرَاكِمِ فِي رَقَبَتِهِ.

وَالْكَلَامُ عَلَى التَّشْبِيهِ، أَيْ كَادَ الْمُشْرِكُونَ يَكُونُونَ مِثْلَ اللِّبَدِ مُتَرَاصِّينَ مُقْتَرِبِينَ مِنْهُ يَسْتَمِعُونَ قِرَاءَتَهُ وَدَعْوَتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ. وَهُوَ الْتِفَافُ غَيْظٍ وَغَضَبٍ وَهَمٍّ بِالْأَذَى كَمَا يُقَالُ:

تَأَلَّبُوا عَلَيْهِ.

وَمَعْنَى قامَ: اجْتَهَدَ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ [14] ، وَقَالَ النَّابِغَةُ:

بِأَنَّ حِصْنًا وَحَيًّا مِنْ بَنِي أَسَدٍ ... قَامُوا فَقَالُوا حِمَانَا غَيْرُ مَقْرُوبِ

وَقد تقدم عِنْد قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ [3] .

وَمَعْنَى قِيَامِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِعْلَانُهُ بِالدَّعْوَةِ وَظُهُورُ دَعْوَتِهِ قَالَ جَزْءُ بْنُ كُلَيْبٍ الْفَقْعَسِيُّ:

فَلَا تَبْغِيَنَّهَا يَا بن كُوزٍ فَإِنَّهُ ... غَذَا النَّاسُ مُذْ قَامَ النَّبِيءُ الْجَوَارِيَا

أَيْ قَامَ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ بَيَانُهُ بقوله بعده: قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا، فَهُمْ لَمَّا لَمْ يَعْتَادُوا دُعَاءَ غَيْرِ الْأَصْنَامِ تَجَمَّعُوا لِهَذَا الْحَدَثِ الْعَظِيمِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ دُعَاء مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لله تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت