قال بعض العلماء: إن الأمر في ذلك محمول على حالين:
* أحدهما: عادة البلد، فمن كانت عادة موضعه ترك الصبغ فخروجه عن المعتاد شهرة تَقْبُح وتكره.
* وثانيهما: اختلاف حال الناس في شيبهم، فربَّ شيبة نقية هي أجمل بيضاء منها مصبوغة، وبالعكس فمن قبَّحه الخضاب اجتنبه، ومن حسنه استعمله، وللخضاب فائدتان:
إحداهما: تنظيف الشعر مما يتعلق به من الغبار والدخان.
والأخرى: مخالفة أهل الكتاب [1] ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) ) [2] ، ثم قال رحمه الله: (( ولكن هذا الصباغ بغير السواد، تمسكًا بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( واجتنبوا السواد ) )، والله أعلم [3] ، وقال رحمه الله: (( وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( واجتنبوا السواد ) )أمر باجتناب السواد، وكرهه جماعة منهم: علي بن أبي طالب، ومالك، وهو الظاهر من هذا الحديث، وقد عُلِّلَ ذلك بأنه من باب التدليس على النساء؛ وبأنه سواد في الوجه، فيكره؛ لأنه تشبه بسيما أهل النار )) [4] ، ثم ذكر رحمه الله جماعة كثيرة من السلف كانوا يخضبون بالسواد، وقال: (( ولا أدري عذر هؤلاء عن
(1) انظر: المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 5/ 420.
(2) متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، 4/ 175، برقم 3462، ومسلم، كتاب اللباس والزينة، باب في مخالفة اليهود في الصبغ، 3/ 6316، برقم 2103.
(3) المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 5/ 420.
(4) المرجع السابق، 5/ 419.