-صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يحب العبدَ التَّقِيََّ، الغنيَّ، الخفيَّ ) ) [1] ، وذكر الإمام القرطبي، والإمام النووي، رحمهما الله: أن المراد بالغني غني النفس، هذا هو المعنى المحبوب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس ) ) [2] ، وقيل: يعني به: من استغنى بالله، ورضي بما قسم الله له، والخفيّ: يعني به الخامل الذي لا يريد العلوَّ في الدنيا، ولا الظهور في مناصبها، وجاء في بعض الروايات: (( إن الله يحب العبد التقي، الغني، الحفيّ ) )، ومعنى: الحفي: أي العالم من قوله: {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} [3] ، وقيل: الوصول للرحم اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء، والساعي في حوائجهم [4] ، وقال النووي: (( والصحيح بالمعجمة ) )أي: الخفي [5] .
سابعًا: عدم الخوف من ضرر وكيد الأعداء، قال الله - عز وجل: {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [6] .
ثامنًا: التقوى سبب لنزول المدد من السماء، قال الله تعالى: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ الله لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ
(1) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب،4/ 2277،برقم 2965،من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -.
(2) متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري، كتاب الرقاق، باب الغنى غنى النفس،
7/ 228، برقم 6446، ومسلم، كتاب الزكاة، باب ليس الغنى عن كثرة العرض، 2/ 726، برقم 1051.
(3) سورة الأعراف، الآية: 187.
(4) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، 7/ 120، وشرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 314.
(5) شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 314.
(6) سورة آل عمران، الآية: 120.