فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 413

يعلمُهُ فكتمه أُلجِمَ يوم القيامة بلجامٍ من نار )) [1] .

ثامنًا: التشبه بالكفار وتقليدهم من أعظم ما يُحدث البدع بين المسلمين، ومما يدل على ذلك حديث أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين، ونحن حديثو عهدٍ بكفر، وكانوا أسلموا يوم الفتح، قال: فمررنا بشجرة فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط؟ وكان للكفار سدرة يعكفون حولها، ويعلِّقون بها أسلحتهم، يدعونها ذات أنواط، فلما قلنا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الله أكبر وقلتم، والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [2] ، لتركبنَّ سنن من كان قبلكم ) ) [3] ، وهذا الحديث فيه دلالة واضحة على أن التشبه بالكفار هو الذي حمل بني إسرائيل على أن يطلبوا هذا الطلب القبيح، وهو الذي حمل أصحاب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - على أن يسألوه أن يجعل لهم شجرة يتبَّركون بها من دون الله - عز وجل -، وهكذا غالب الناس من المسلمين،

(1) الترمذي، في كتاب العلم، باب ما جاء في كتمان العلم، 5/ 29، برقم 2649، وأبو داود، في العلم، باب كراهية منع العلم، 3/ 321، برقم 3658، وابن ماجه، في المقدمة، باب من سئل عن علم فكتمه، 1/ 98، برقم 266، ومسند أحمد، 2/ 263، 305، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 2/ 336، وصحيح سنن ابن ماجه، 1/ 49.

(2) سورة الأعراف، الآية: 138.

(3) أخرجه بلفظه، أبو عاصم في كتاب السنة، 1/ 37، برقم 76، وحسن إسناده الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة، المطبوع مع كتاب السنة، 1/ 37، وأخرجه الترمذي بنحوه، في كتاب الفتن، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم، 4/ 475، برقم 2180، وقال: (( هذا حديث حسن صحيح ) )، وانظر: النهج السديد في تخريج أحاديث تيسير العزيز الحميد، لجاسم بن فهيد الدوسري، ص64 - 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت