وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرَّها تدميرًا؟
وما الذي أهلك قوم صاحب يس بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم؟ [1]
لاشك أن الذي أصاب هؤلاء جميعًا وأهلكهم هي ذنوبهم.
51 [2] إزالة النعم، فالمعاصي تزيل النعم بأنواعها؛ فإن شكر الله على نعمه يزيدها، قال الله - عز وجل: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد} [2] ، ونعم الله على عباده كثيرة لا تُحصى، كما قال - عز وجل: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [3] ، {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [4] .
ومن النعم على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:
النوع الأول: نعمة الإيمان، وهي أعظم النعم على الإطلاق.
النوع الثاني: نعمة المال والرزق الحلال.
النوع الثالث: نعمة الأولاد.
النوع الرابع: نعمة الأمن في الأوطان.
النوع الخامس: نعمة العافية في الأبدان [5] .
وهذه النعم وغيرها تزيد بالشكر، وتزول أو تنقص، أو لا يبارك فيها
(1) انظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم، ص84 - 86.
(2) سورة إبراهيم، الآية: 7.
(3) سورة النحل، الآية: 18.
(4) سورة إبراهيم، الآية: 34.
(5) انظر: الجواب الكافي، ص142، والمعاصي وآثارها على الفرد والمجتمع، لحامد بن محمد المصلح، ص141 - 150.