9 -تُورث الذلّ، فإنّ العزّ كلّ العزّ في طاعة الله - عز وجل -،والذلّ كلّ الذلّ في معصية الله - سبحانه وتعالى -،قال الله - عز وجل: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلله الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [1] ، وقال - عز وجل: {وَلله الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} [2] ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجُعِل رزقي تحت ظلِّ رمحي، وجُعِل الذّلُّ والصَّغارُ على من خالف أمري، ومن تشبّه بقوم فهو منهم ) ) [3] .
فمن أراد العزّة فليطلبها بطاعة الله؛ فإنه لا يجدها إلا في طاعته، وكان من دعاء بعض السلف: (( اللهم أعزّني بطاعتك ولا تذلّني بمعصيتك ) )، وقال الحسن البصري رحمه الله: (( إنهم وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين، إن ذلّ المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يُذِلَّ من عصاه ) ) [4] .
وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله:
رأيت الذنوب تُميتُ القلوب ... وقد يورثُ الذلَّ إدمانُها
وتركُ الذنوبِ حياةُ القلوب ... وخيرٌ لنفسك عصيانُها
(1) سورة فاطر، الآية: 10.
(2) سورة المنافقون، الآية: 8.
(3) أخرجه أحمد في المسند، 2/ 50، 92، وابن أبي شيبة في المصنف، 5/ 313، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 5/ 109.
(4) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لابن القيم، ص113.