الاستمتاع بالخلاق، والخوض بالباطل؛ لأن فساد الدين إما أن يكون باعتقاد باطل، والتكلّم به، أو بالعمل بخلاف العلم الصحيح، فالأول: هو البدع وما والاها، والثاني فسق الأعمال، فالأول فساد من جهة الشبهات، والثاني من جهة الشهوات )) [1] ، وفتنة الشبهات تدفع باليقين، وفتنة الشهوات تدفع بالصبر؛ ولهذا جعل الله - عز وجل - إمامة الدين بالصبر واليقين، فقال سبحانه: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [2] ، فدلّ على أنه بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين، فبكمال العقل والصبر تُدفع فتنة الشهوة، وبكمال البصيرة واليقين تُدفع فتنة الشبهة [3] .
ولا شك أن الشهوات منها ما يكون مباحًا حلالًا، ومنها ما يكون حرامًا، فحلالها ما أحلَّه الله ورسوله، وحرامها ما حرّمه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
4 -الشيطان من أعظم أسباب وقوع المعاصي: لأنه أخبث عدو للإنسان، قال الله - عز وجل: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [4] ،والشياطين نوعان: شياطين الإنس، وشياطين الجن، قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [5] ،
(1) إغاثة اللهفان، 2/ 166.
(2) سورة السجدة، الآية: 24.
(3) انظر: إغاثة اللهفان، لابن القيم، 2/ 167.
(4) سورة فاطر، الآية: 6.
(5) سورة الأنعام، الآية: 112.