وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( وافسح له في قبره، ونوِّر له فيه ) )أي وسّع في قبره، وادفع عنه ظلمة القبر )) [1] .
6 -وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فينا خطيبًا بماءٍ يُدعى خُمًّا بين مكة والمدينة، فَحِمَد الله، وأثنى عليه، ووعظ وذكّر، ثم قال: (( أمّا بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله: فيه الهدى والنور [وهو حبل الله المتين، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة] فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ) )فحث على كتاب الله ورغّب فيه .. )) الحديث [2] .
قال الإمام النووي رحمه الله في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( هو حبل الله ) )قيل: (( المراد بحبل الله: عهده، وقيل: السبب الموصل إلى رضاه، ورحمته، وقيل: هو نوره الذي يهدي به ) ) [3] .
ولا شك أن العمل بكتاب الله يوصل إلى رحمته، ورضاه، وهدايته وتوفيقه، والله المستعان.
7 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فتنة القبر، وإجابة المسلم على الأسئلة: (( ثم يُفسح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين، ثم يُنوّر له فيه ) ) [4] ، والمعنى أنه يُوسَّع له في قبره سبعون ذراعًا في الطول وسبعون
(1) انظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للملا علي القاري، 4/ 87.
(2) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، 4/ 1873، برقم 2408.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 191.
(4) الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر 4/ 274، برقم 1071، وابن أبي عاصم، في كتاب السنة، 2/ 416، برقم 864، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 2/ 369، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1243.