للغرباء )) فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: (( أناس صالحون في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ) )قال: وكنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا آخر حين طلعت الشمس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( سيأتي أناس من أمتي يوم القيامة نورهم كضوء الشمس ) )قلنا: من أولئك يا رسول الله؟ فقال: (( فقراء المهاجرين الذين تُتَّقَى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره، يُحشرون في أقطار الأرض ) ) [1] ، وهذا النور أعظم
ما ورد للمؤمن يوم القيامة؛ ولهذا قال الإمام ابن القيم رحمه الله عند ذكره لنور المؤمنين يوم القيامة، وأنه يكون على حسب قوة إيمانهم، ويقينهم، وإخلاصهم: (( فمنهم من يكون نوره كالشمس، ودون ذلك القمر، ودونه كأشدِّ كوكب في السماء إضاءة ... ) ) [2] .
20 -قال يهودي للنبي - صلى الله عليه وسلم: أين يكون الناس يوم تُبدَّل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( هم في الظلمة دون الجسر ) ) [3] ، قال الإمام القرطبي رحمه الله: (( والجَسر - بفتح الجيم وكسرها - ما يُعبر عليه، وهو الصراط هنا، و (( دون ) )بمعنى فوق، كما قال في حديث عائشة رضي الله عنها: (( على الصراط ) ) [4] ، وقد جاءت الأحاديث
(1) أخرجه أحمد في المسند، 2/ 177، وصححه الألباني بطرقه، في سلسلة الأحاديث الصحيحة،
4/ 153، برقم 1619، وصححه أحمد محمد شاكر، في ترتيبه وشرحه للمسند، 10/ 135 - 136، برقم 6650، و12/ 28، برقم 7072، و12/ 79، برقم 7072.
(2) اجتماع الجيوش الإسلامية لغزو المعطلة والجهمية، 2/ 86.
(3) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما،
1/ 252، برقم 315.
(4) المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 1/ 574، 7/ 352، وانظر: إكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم للأبي، 2/ 156.