البدن، ومحبةً في قلوب الخلق، وإن للسيئة سوادًا في الوجه، وظلمةً في القلب، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضةً في قلوب الخلق )) [1] .
أما وهن القلب؛ فإن المعاصي لا تزال تُوهنه حتى تُزيل حياته بالكلية [2] .
وأما ضعف القلب؛ فإن المعاصي تُضعفه من عدّة وجوه، هي:
الوجه الأول: تُضعف في القلب تعظيم الربّ - جل جلاله -، وتُضعف وقاره في قلب العبد ولابدّ شاء أم أبى، ولو تمكّن وقار الله وعظمته في قلب العبد لما تجرّأ على معاصيه؛ فإن عظمة الله تعالى وجلاله في قلب العبد تقتضي تعظيم حرماته {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} [3] ، وتعظيم حرمات الله - عز وجل - في القلب تحول بين العبد وبين الذنوب [4] .
الوجه الثاني: تُضعف المعصية إرادة الخير في قلب العبد، وتُقوّي إرادة المعصية، فتُضعف في قلبه إرادة التوبة شيئًا فشيئًا إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكليّة، فلو مات نصفه لما تاب إلى الله، يأتي من الاستغفار وتوبة الكذابين باللسان بشيء كثير، وقلبه معقود بالمعصية، مصرّ عليها، عازم على مواقعتها متى أمكنه، وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك [5] .
(1) المرجع السابق، ص106.
(2) انظر: الجواب الكافي، لابن القيم، ص106.
(3) سورة الحج، الآية: 30.
(4) انظر: الجواب الكافي، لابن القيم، ص134.
(5) انظر: المرجع السابق، ص110، وص200.