فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 413

ثانيًا: لا يعرف عن أحد من المسلمين: أهل العلم والإيمان أنه جعل لليلة الإسراء فضيلة عن غيرها؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، والتابعين وأتباعهم بإحسان لم يحتفلوا بها، ولم يخصّوها بشيء من العبادة، ولم يذكروها، ولو كان الاحتفال بها أمرًا مشروعًا؛ لبيّنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأمة: إما بالقول، وإما بالفعل، ولو وقع أمر من ذلك؛ لعرف واشتهر، ونقله الصحابة - رضي الله عنهم - إلينا [1] .

ثالثًا: قد أكمل الله لهذه الأمة دينها، وأتمّ النعمة، قال الله - عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [2] ، وقال - سبحانه وتعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ الله وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [3] .

رابعًا: حذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من البدع، وصرّح بأن كل بدعة ضلالة، وأنها مردودة على صاحبها، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ ) ) [4] ، وفي رواية لمسلم: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ ) ) [5] .

وحذّر السلف الصالح من البدع؛ لأنها زيادة في الدين وشرعٌ لم يأذن به الله، ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتشبُّه بأعداء الله: من اليهود والنصارى في زياداتهم

(1) انظر: زاد المعاد لابن القيم، 1/ 58، والتحذير من البدع، للعلامة ابن باز، ص17.

(2) سورة المائدة، الآية: 3.

(3) سورة الشورى، الآية: 21.

(4) البخاري 3/ 222، برقم 2697، ومسلم، 3/ 344، برقم 1718، وتقدم تخريجه.

(5) مسلم، 3/ 344، برقم 1718، وتقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت