والجبن، والهلع، والجزع، وغير ذلك، وهذا القسم أكثر ذنوب الخلق؛ لعجزهم عن الذنوب الملكية، والسبعية، ومن هذا القسم يدخلون إلى سائر الأقسام، فهو يجرّهم إليها بالزّمام [1] .
المعاصي نوعان: كبائر وصغائر، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (( وقد دلّ القرآن، والسنة، وإجماع الصحابة والتابعين بعدهم، والأئمة على أن من الذنوب كبائر وصغائر ) ) [2] ، قال الله - عز وجل: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا} [3] ، وقال - عز وجل: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلاَّ اللَّمَمَ} [4] ، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيّ الذنب أعظم عند الله؟ قال: (( أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك ) )، قلت: إن ذلك لعظيم. قال قلت: ثم أيُّ؟ قال: (( ثم أن تقتل ولدَك مخافةَ أن يَطعمَ معك ) )، قال: قلت: ثم أيُّ؟ قال: (( ثم أن تزاني حَليلةَ جارك ) ) [5] .
وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ) )
(1) انظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، ص222 - 223.
(2) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، ص223.
(3) سورة النساء، الآية: 31.
(4) سورة النجم، الآية: 32.
(5) متفق عليه: البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لله أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} ، 5/ 172، برقم 4477، ومسلم، كتاب الإيمان، باب كون الشرك أعظم الذنوب وبيان أعظمها بعده، 1/ 90، برقم 86.