ـــــــــــــــــــــــــــــ
= والصلاح يقول تلميذه سعيد: لم يكن عندنا أحد أحسن سمتًا في العبادة منه ومن مكحول، ولقد أتى عليه أربعون سنة ما أذن المؤذن لصلاة الظهر إلَّا وهو في المسجد إلَّا أن يكون معذورًا بمرض أو سفر. وثقه الجمهور، وحديثه في الكتب الستة، وحديثه هنا مرسل فإنه لم يدرك معاذ بن جبل، وتقدمت ترجمة معاذ بن جبل في حديث رقم 164.
قوله:"يفتح القرآن":
بضم أوله على البناء للمجهول، كناية عن شيوع إقراء القرآن، وكثرة معلميه ومتعلميه حتى يكون فيهم الصغير والمرأة والحر، والعبد، وفي رواية يزيد بن عميرة، عن معاذ:"إن من ورائكم فتنًا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والعبد والحر ..."الحديث.
قوله:"فلم أُتّبع":
إشارة إلى أنه لم يرد بقراءته وجه الله ورغبة فيما عنده، إنما أراد به الشهرة وعرض الدنيا، روى الإِمام أحمد في مسنده، والحاكم وصححه من حديث الوليد بن قيس، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: يكون خلف بعد سنين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًّا، ثم يكون خلف يقرءون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة مؤمن ومنافق وفاجر، فقيل للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ قال: المنافق كافر به، والفاجر يتأكل به الناس، والمؤمن يعمل به، وروى الإِمام أحمد من حديث الحسن عن عمران بن حصين قال: اقرأوا القرآن واسألوا الله به، فإن بعدكم قومًا يقرأون القرآن يسألون الناس به.
قوله:"لأحتظرن في بيتي مسجدًا":
الحظر: الحجر والمنع، والحظيرة: ما أحاط بالشيء، وكل شيء حجر بين شيئين فهو حظار لعله أراد -والله أعلم- لاتخذن مسجدًا في بيتي ولاحتجبن =