ـــــــــــــــــــــــــــــ
= مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ، وقال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ...} الآية، وفي حديث زينب بنت جحش قلت يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث، أخرجاه في الصحيحين، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وقد أورد المصنف في هذا الباب بعض الآثار عن الصحابة والتابعين في نهيهم عن القياس، وترك ما أحدثه الناس بعد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - من معارضة سنته بالرأي والهوى، وأن ذلك من البدع التي أحدثها الناس.
قوله:"وما يُحدَثُ فيه":
يعني من البدع المضلة، والأهواء المخلة، ومنه ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث بكر بن عبد الله المزني مرسلًا:"حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ..."الحديث، ومنه قول ابن مسعود: إنكم اليوم على الفطرة، وإنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول.
196 -قوله:"أخبرنا يعلى":
هو ابن عبيد الطنافسي أحد الثقات من رجال الستة، تقدمت ترجمته في حديث رقم 19، والأعمش هو سليمان بن مهران الإمام الحافظ المشهور، وشقيق هو ابن سلمة كنيته أبو وائل، وعبد الله هو ابن مسعود، ترجمتهم جميعًا في أول حديث عند المصنف.
قوله:"إذا لَبِسَتْكم فتنة":
أصل اللبْس: ستر الشيء، ويأتي على معانٍ كثيرة، يقال: لَبَسْت الأمر على القوم ألبسه لبسًا إذا شبهته عليهم وجعلته مشكلًا، قال تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} ، واللبس أيضًا: الخلط، يقال: لبست الأمر بعضه ببعض إذا خلطت بينهم، ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ...} الآية، وقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ...} الآية، ووقع في الروايات من طريق إبراهيم، عن علقمة: كيف =