ـــــــــــــــــــــــــــــ
= وثقة الجمهور، وحديثه في الكتب الستة.
قوله:"عن عبيد الله بن أبي جعفر":
الكناني، الليثي، الحافظ فقيه مصر ومحدثها، كنيته أبو بكر الأموي مولاهم، عداده في صغار التابعين، فإنه رأى عبد الله بن جزء الصحابي، وحدث عن كبار التابعين، وله عبادة وزهد وأقوال مأثورة، قال ابن سعد: ثقة فقيه زمانه، وقال أبو حاتم: ثقة، مثل يزيد ابن أبي حبيب.
قوله:"أجرأكم على الفتيا":
الجرأة مثل الجرعة، وقد يترك همزه، فيقال: الجرة مثل الكرة، كما قالوا في المرأة مَرَة، وأصل الجرأة: الشجاعة والإقدام، يقال رجل جريء في الحرب، إذا كان شجاعًا مقدامًا فيه، وكما أن الجرأة ممدوحة ومطلوبة في الحرب، فإنها مذمومة في الفتيا، والجريء عليها غير محمود ولا ممدوح، وهي تدل على جهله بها وبعواقبها لذلك أقدم عليها وتسرع إليها من غير تثبت ولا تأني، قال ابن عيينة: أعلم الناس بالفتوى أسكتهم فيها، وأجهل الناس بالفتوى أنطقهم فيها، وقال عطاء ابن السائب: أدركت أقوامًا إن كان أحدهم ليسأل عن الشيء فيتكلم وإنه ليرعد، وروي عن مالك أنه كان إذا سئل عن المسألة صار كأنه واقف بين الجنة والنار، وقال الشافعي: ما رأيت أحدًا جمع الله فيه من آلة الفتيا ما جمع في ابن عيينة، وكان أسكتهم فيها، وعن ابن أبي ليلى: أجرأ القوم على الفتيا أدناهم علمًا.
قوله:"أجرأكم على النار":
أي أقدمكم على دخولها، على طريقة موافقة العقاب للذنب كما قال تعالى: {جَزَاءً وِفَاقًا} ؛ لأن المفتي مبين عن الله حكمه، فإذا أفتى على جهل متهاونًا في تحرير واستنباط ما سئل عنه فقد تسبب في الدخول في النار والتقحم فيها لمجازفته في دين الله قال تعالى: {قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} ، =