فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= العلم والسنة فهم يموهون على من قل علمه وضعف قلبه بأنهم يدعون إلى كتاب الله، ويعملون به وهم من كتاب الله يهربون، وعنه يدبرون، وله يخالفون، وذلك أنهم إذا سمعوا سنة رويت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواها الأكابر عن الأكابر، ونقلها أهل العدالة والأمانة، ومن كان موضع القدوة والأمانة، وأجمع أئمة المسلمين على صحتها أو حكم فقهاؤهم بها عارضوا تلك السنة بالخلاف عليها وتلقوها بالرد لها وقالوا لمن رواها: تجد هذا في كتاب الله؟ وهل نزل هذا في القرآن، ائتوني بآية من كتاب الله حتى أصدق بهذا، فاعلموا رحمكم الله أن قائل هذا إنما ترقق عن صبوح، ويسر خبيئًا في اربغاء، يتحلى بحلية المسلمين ويضمر على طوية الملحدين، يظهر الإِسلام بدعواه، ويجحده بسره وهواه، فسبيل العاقل العالم إذا سمع قائل هذه المقالة أن يقول له: يا جاهلًا في الحق خبيثًا في الباطن، يا من خطى به طريق الرشاد وسبيل أهل السداد إن كنت تؤمن بكتاب الله وأنه منزل من عند الله وأن ما أمرك الله به وما نهاك عنه فرض عليك قبوله، فإن الله أمرك بطاعة رسوله وقبول سنته؛ لأن الله عَزَّ وَجَلَّ إنما ذكر فرائضه وأوامره بخطاب أجمله، وكلام اختصره وأدرجه، دعا خلقه إلى فرائض ذكر أسماءها، وأمر نبيه بأن يبين للناس معانيها، ويوقف الأمة على حدود شرائعها ومراتبها قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} ، إلى أن قال: فإن قيل: وما السنة التي هذا موضعها؟ قيل له: هو ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونهى عنه وقاله أو فعله، وكل ذلك واجب عليك قبوله والعمل به، فاتباعه هدى، والترك له على سبيل العناد كفر وضلال، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد علم أنه سيكون في آخر الزمان أهل إلحاد وزيغ وضلال يكذبون سنته، ويجحدون مقالته، ويردون شريعته، فلذلك قال فيهم ما قال. اهـ.

وإسناد حديث الباب على شرط الصحيح غير عمر بن الأشج وهو ثقة -إن شاء الله- كما قال ابن سعد، وابن حبان، إلَّا أنه لم يدرك عمر رضي الله عنه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت