فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= كما ترجم لذلك البخاري في الصحيح فقال: باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، وأورد فيه حديث سمرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم من رؤيا ..."الحديث، وربما سكت مقبلًا عليهم فكانوا يتكلمون فيما كان بينهم في الجاهلية والنبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليهم ويتبسم، فربما دل حديث الباب على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تحين فرصة إقبالهم، وعرف في وجوههم الرغبة في الإرشاد والموعظة، لذلك أسرعت قلوبهم للاستجابة، وجوارحهم بالطاعة."

قوله:"بليغة":

أي بالغ فيها بالإنذار والتخويف كما قال تعالى: {وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} ، قال القاضي جمال الدين: أي وجيزة في اللفظ كثيرة المعنى، وتعقبه التوربشتي بقوله: وليس المراد وجازة اللفظ وكثرة المعنى مع البيان كما قاله القاضي؛ لأن قوله ذرفت منها العيون يدل عليه. اهـ. وتعقبه في المرقاة بأنه لا يلزم من إرادة وجازة اللفظ عدم إفادة الإنذار الذي سبب البكاء.

قلت: وما ذهب إليه الملا هو الأقرب والأولى، فإن البلاغة في الموعظة مستحسنة لأنها أسرع في ميل القلوب واستجلابها، والبلاغة هي التوصل إلى إفهام المعاني المقصودة وإيصالها إلى قلوب السامعين بأحسن صورة من الألفاظ الدالة عليها وأفصحها وأحلاها وأوقعها في القلوب، ولأن المأثور عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقصر الخطبة ولا يطيلها، وكان يقول: لقد أمرت أن أتجوز في القول، فإن الجواز هو خير، رواه أبو داود عن عمرو بن العاص، وعن جابر بن سمرة قال: كنت أصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا، رواه مسلم.

قوله:"ذرفت منها العيون":

قدم عمل الجوارح في الذكر لأن الظاهر عنوان الباطن، فإنه إنما ذرفت العيون =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت