ـــــــــــــــــــــــــــــ
= النووي: قال العلماء: معناه الآخرون في الزمان والوجود، السابقون بالفضل ودخول الجنة، فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم. اهـ. ويشهد لصحة قوله حديث أبي حذيفة عند مسلم وفيه:"نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق .."الحديث.
قوله:"وإن الله وعدني في أمتي":
هذا من كرامته على ربه، قال الإِمام النووي: وهي أيضًا من معجزاته. وفي حديث ثوبان رضي الله عنه عند مسلم في الصحيح: واني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمَّد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة، وألا أسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها -أو قال من بين أقطارها- حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، ويسبى بعضهم بعضًا، وفي حديث سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع ركعتين، وصلينا معه ودعا ربه طويلًا، ثم انصرف إلينا فقال - صلى الله عليه وسلم: سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي ألا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته ألا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها أخرجه مسلم في الصحيح أيضًا، والسنة: القحط والجدب، أصلها سنهة بوزن جَبْهَة فحذفت لامها، ونقلت حركتها إلى النون، يقال: سنهت النخلة وتسنَّهت إذا أتى عليها السنون، وقيل: أصلها سنوة قاله ابن الأثير، قال تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ...} الآية أي بالقحوط، والجدب، وفي الصحيحين، أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا على المنافقين سنين كسني يوسف، وقوله: لا يعمهم بسنة: قال الإِمام النووي رحمه الله: أي لا أهلكهم بقحط يعمهم، بل إن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإِسلام، فلله الحمد والشكر على جميع نعمه. =