فهرس الكتاب

الصفحة 4265 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= القرآن، ولا تثبت في الخط، ويكون حكمها ثابتًا، وذكر من ذلك حديث ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كنا نقرأ: الشيخ والشيخة ... ثم ذكر حديث الباب وقال: فتنازع العلماء في هذا الحديث لما فيه من الإشكال، تركه -أي ترك العمل به- مالك وهو راوي الحديث، ولم يروه عن عبد الله بن أبي بكر سواه، وقال: رضعة واحدة تحرم، وأخذ بظاهر القرآن قال عز وجل: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ...} الآية، قال: وممن تركه أحمد بن حنبل، وأبو ثور، وقالا: ثلاث رضعات لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: لا تحرم المصة والمصتان.

قال أبو جعفر: وفي الحديث لفظة شديدة الإِشكال، وهي قولها: فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن مما يقرأ من القرآن، وقد قال: جلة أصحاب الحديث قد روى هذا الحديث رجلان جليلان أثبت من عبد الله بن أبي بكر فلم يذكر هذا فيه: هما القاسم بن محمَّد، ويحيى بن سعيد الأنصاري -يأتي بيان من أخرج روايتيهما- قال: فأما قول من قال: إن هذا كان يقرأ بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعظيم, لأنه لو كان مما يقرأ لكانت عائشة قد نبهت عليه، ولكان قد نقل إلينا في المصاحف التي نقلها الجماعة الذين لا يجوز عليهم الغلط، وقد قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ولو كان بقي منه شيء لم ينقل إلينا لجاز أن يكون مما لم ينقل ناسخًا لما نقل، فيبطل العمل بما نقل، ونعوذ بالله من ذلك فإنه كفر. اهـ.

ولا إشكال فيما استشكل بحمد الله، وممن أنكر هذا النوع أيضًا شيخنا الراحل محدث المغرب الحافظ عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله، وله رسالة خاصة في هذا سماها (ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة) ، وذكر أسبابًا منها: أنه يستلزم البداء، ومنها مخالفته أسلوب القرآن، ومنها: أن كلام الله قديم وكيف يعقل أن يغير الله كلامه بحذف آيات منه، ثم ماذا يقال فيما نسخ: كانت من كلام الله، والآن ليست! =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت