ـــــــــــــــــــــــــــــ
= إما من ضعف في الرواة، أو علة في الإسناد، أو مخالفة للواقع، لذلك رأيت الاستغناء عن ذكرها، وعدم تطويل المقام بإيرادها، والاقتصار على ما صح في ذلك، فأقول: روى البيهقي في سننه من حديث ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن تميمًا الداري قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما كثر لحمه ألا نتخذ لك منبرًا يحمل عظامك؟ قال: بلى، قال: فاتخذ له منبرًا، فيحتمل أن يكون تميم هو الذي صنع المنبر، قال الحافظ في الفتح: إسناده جيد، وقد أخرجه أبو داود مختصرًا. اهـ قلت: لكن يعكر عليه رواية أبي هريرة عند ابن سعد وفيها زيادة: فقال العباس: إن لي غلامًا يقال له كلاب أعمل الناس، فقال - صلى الله عليه وسلم: مره أن يعمل، ورجال إسناده ثقات إلَّا الواقدي، وفيه الكلام المعروف، أيضًا يعكر عليه أن تميمًا قدم المدينة سنة تسع، وقد جزم غير واحد بأن اتخاذه كان سنة ثمان. وهناك رواية جيدة عند ابن بشكوال أخرجها في الغوامض من حديث ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، أنه سمع عباس بن سهل الساعدي، عن أبيه، قال: وذكر حديث قيامه - صلى الله عليه وسلم - عند الخطبة، وفيه: وكان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون ..."الحديث، وهذا إسناد حسن، بل صححه بعضهم لكون ابن لهيعة صرح فيه بالسماع، قال الحافظ في الفتح: وهذا أشبه الأقوال بالصواب لكون الإسناد من طريق سهل بن سعد، وقد أخرجه قاسم بن أصبغ، وأبو سعد في شرف المصطفى جميعًا من طريق ابن بكير، عن ابن لهيعة به. اهـ. وقال الحافظ الخطيب في الأسماء المبهمة: اسمه ميناء، ثم روى بإسناده إلى هارون بن موسى قال: ثنا محمَّد بن يحيى، قال: قال إسماعيل بن عبد الله: الذي عمل المنبر غلام الأنصارية واسمه ميناء."
قال أبو عاصم: ويؤيد هذا ما جاء في صحيح الإِمام البخاري في كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، من حديث سهل بن سعد أنه قال: والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه، أرسل =