ـــــــــــــــــــــــــــــ
= رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فارقها، فوالله لو لم أنزل إليها فأعتنقها لما سكنت إلى يوم القيامة. وهذا حديث على شرطهما، إلَّا علي بن عاصم، اختلف فيه وقد ضعف شيئًا قال في التقريب: صدوق يخطيء، قال الحافظ ابن كثير في الشمائل: هذا إسناد على شرط مسلم، لكن في السياق غرابة. اهـ. قلت: هو شاهد لحديث أنس المتقدم، وأما تعليل الحنين بفقدان الذكر فغير متجه، ذلك أنها كانت في المسجد الذي هو بيت الذكر ومحله، وفيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب ويعظ، فلو كان جزعها لأجل ذلك ما حنت؛ لأنها كانت تسمع كل ذلك، ثم إنه ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لما احتضنها قرأ عندها شيئًا، أو ذكر شيئًا عندها من تسبيح أو تهليل، إنما الذي جاء عنه وصح أنه احتضنها ومسح بيده الشريفة عليها، ووطنها، واعتنقها حتى سكنت وهدأت، فدل على أن حنينها كان لأمر يتعلق بذات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا من أجل ما كان يقرؤه ويتلوه عندها، أيضًا فإن الذين أخرجوا هذا الحديث في كتبهم ترجموا له ما يدل على ذلك أخذًا بحديث ابن عمر وغيره.
فهذا ابن حبان بوب في صحيحه لهذه المعجزة فقال: ذكر حنين الجذع الذي كان يخطب عليه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لما فارقه، وللحافظ البيهقي نحوه في الدلائل، وقبل هذا وذاك قول الحسن لما حدث بهذا الحديث: يا معشر المسلمين: الخشبة تحن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شوقًا إليه، أفليس الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه؟!، وسيأتي حديث سعيد بن أبي كرب عن جابر وفيه: فحنت حنين الناقة الخلوج إلى ولدها ..."الحديث. فكل ما تقدم دليل على أن الحنين إنما كان شوقًا إلى رسول الله، وأما ما رواه وكيع عن عبد الواحد: فما أظنه إلَّا وهمًا منه لما تقدم، والله أعلم."
وحديث الباب على شرط الإِمام البخاري، وقد أخرج حديث معاذ معلقًا كما تقدم، فقال عقب روايته لحديث أخيه أبي حفص عمر: وقال عبد الحميد: حدثنا عثمان بن عمر، أنبأ معاذ بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر بهذا رقم 3583. ورواه الإِمام الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الخطبة =