ـــــــــــــــــــــــــــــ
= في المستحاضة: فيه رد لقول من قال بالاستطهار يومًا ويومين وثلاثة، وأقل، وأكثر؛ لأنه أمرها إذا علمت أن حيضتها قد أدبرت وذهبت أن تغتسل وتصلي، ولم يأمرها أن تترك الصلاة ثلاثة أيام لانتظار حيض قد يجيء أو لا يجيء، والاحتياط إنما يجب في عمل الصلاة لا في تركها، ولا يخلو قوله عليه السلام في الحيضة: إذا ذهب قدرها أن يكون أراد انقضاء أيام حيضتها لمن تعرف الحيضة وأيامها، أو يكون أراد انفصال دم الحيض من دم الاستحاضة لمن تميزه، فأي ذلك كان فقد أمرها عند ذهاب حيضتها أن تغتسل وتصلي، ولم يأمرها بالاستطهار.
قال: وقال أيضًا من نفى الاستطهار: السنة تنفي الاستطهار؛ لأن أيام دمها جائز أن تكون استحاضة، وجائز أن تكون حيضًا، والصلاة فرض بيقين، فلا يجوز أن تدعها حتى تستيقين أنها حائض.
قال: وذكروا أن مالكًا وغيره من العلماء قالوا: لأن تصلي المستحاضة وليس عليها ذلك، خير من أن تدع الصلاة وهي واجبة؛ لأن الواجب الاحتياط للصلاة، فلا تترك إلَّا بيقين لا بالشك فيه.
قال: وقد قال بعض أصحابنا: في هذا الحديث -يعني في قوله - صلى الله عليه وسلم: إذا ذهب قدرها دليل على صحة الاستطهار لأن قدر الحيض قد يزيد مرة، وينقص أخرى، فلهذا رأى مالك الاستطهار؛ لأن الحائض يجب ألَّا تصلي حتى تستيقن زواله، والأصل في الدم الظاهر من الرحم أنه حيض. والله أعلم. اهـ. مختصرًا ومستفادًا من كتاب الاستذكار لابن عبد البر رحمه الله.
وانظر مزيدًا من أقوال الفقهاء في هذا تحت الأثر رقم 897.