ـــــــــــــــــــــــــــــ
= بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ... الآية، وقوله تعالى: {... وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ...} الآية، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله حيي كريم يستحيي من عبده ..."الحديث، وقد تكلم أهل العلم في معنى الحياء من الله، واختلفوا في نسبته إلى الحق سبحانه وتعالى.
والحق في هذا أن معنى الحياء يختلف باختلاف السياق الوارد فيه، وإذا كان الأمر كذلك، فما كان من معناه محالًا على الله فهو محال، وما نسبه الله لنفسه ورسوله إليه من ذلك فنؤمن به، ونمره كما جاء عنه سبحانه، وكما ورد على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ونكل علم ذلك بعد التنزيه إلى عالم الغيب والشهادة، ونقول كما قال إمامنا الشافعي رحمه الله: نؤمن بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، ونؤمن برسول الله وبما جاء به رسول الله على مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والمعنى هنا: إن الله لا يأمر بالحياء في الحق، ولا يمنع طالبه من ذكره في العلم، دليل ذلك قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين، علقه الإِمام البخاري، وأخرجه مسلم في صحيحه.
قوله:"قال: نعم":
وفي رواية بزيادة: إذا رأت الماء، وهو يدل على تحقق وقوع ذلك، وجعل رؤية الماء شرطًا للغسل يدل على أنها إذا لم تر الماء لا غسل عليها، وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز؛ لأنه إنما يعرف إنزالها بشهوتها، وقد حمل قوله: إذا رأت الماء العلم به لأن وجود العلم هنا متعذر؛ لأنه إذا أراد به علمها بذلك وهي نائمة فلا يثبت به حكم؛ لأن الرجل لو رأى أنه جامع وعلم أنه أنزل في النوم ثم استيقظ فلم ير بللًا لم يجب عليه الغسل اتفاقًا، فكذلك المرأة، وإن أراد به علمها بذلك بعد أن استيقظت، فلا يصح؛ لأنه لا يستمر في اليقظة ما كان في النوم إن كان مشاهدًا، فحمل الرؤية على ظاهرها هو الصواب قاله الحافظ في الفتح. =