فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 277

10ـ معرفة حقيقة الدنيا واعتبارها ممر للآخرة: ومن موقيات الإيمان معرفة حقيقة الدنيا وأنها مهما طالت فهي إلى زوال، وإن متاعها مهما عظم، فإنه قليل حقير، قال تعالى:"إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (يونس، آية: 24) ، إن الآية الكريمة السابقة فيها عشر جمل وقع التركيب من مجموعها، بحيث لو سقط منها شئ اختل التشبيه، إذ المقصود تشبيه حال الدنيا بسرعة تقضيها وانقراض نعيمها، واغترار الناس بها، بحال ماء نزل من السماء، وأنبت أنواع العشب، وزين بزخرفه وجه الأرض كالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة، حتى إذا طمع أهلها فيها، وظنوا أنها مسلمة من الجوائح، أتاها بأس الله فجأة، فكأنها لم تكن بالأمس [1] ،

(1) مباحث في إعجاز القرآن صـ216 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت