وقوانين البشر الوضعية لا تُحرز أمنًا ولا توفر استقرارًا، إذا ما قورنت بالتشريعات الإسلامية، فالدول قديمًا وحديثًا تنفق الأموال الطائلة وترصد الميزانيات الهائلة، لتأمين الداخل ومع ذلك لا يحصل للناس من الأمان عشر معشار ما يمكنهم تحصيله، لو أنهم أقاموا حد من حدود الله تعالى كحدِّ السرقة مثلًا [1] .
3 ـ النصر والفتح: قال تعالى:"وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ" (الحج، آية 40، 41) .
والمعنى: لينصرن الله عز وجل من ينصر دينه، ومن ينصر أولياءه وينتصر لشرعه في الأولين والآخرين، كما نصر المهاجرين والأنصار، على صناديد العرب، وأكاسرة العجم، وقياصرة الرُّوم، وأورثهم أرضهم وديارهم [2] .
وسنة الله تعالى ماضية في نصر من ينصر دينه، كما قال تعالى:"إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" (محمد، آية: 7) ، وقال تعالى:"وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (الروم، آية: 47) ."
ولهذا فإن حال الأمة من النَّصر والعزَّة أو عدمها يعتبر مقياسًا دقيقًا وميزانًا للحكم على مقدار امتثالها ـ رُعاة ورعيَّة ـ لشريعة الله ظاهرًا وباطنًا,
فبالاستجابة للشريعة يُستجلب الفتح، ويُستنزل النصر، وتُستفتح الأرض [3] .
(1) قجر القرآن الكريم صـ629.
(2) روح المعاني للألوسي (17/ 164) .
(3) هجر القرآن العظيم 630.