سادسًا: وصف الله نفسه بالمغفرة لا يعني الإسراف في المعاصي:
وصف الله سبحانه نفسه بأنه غفار وغفور للذنوب والخطايا والسيئات لصغيرها وكبيرها، وحتى الشرك إذا تاب منه الإنسان واستغفر ربه قبِل الله توبته وغفر له ذنبه، قال تعالى:"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" (الزمر، آية: 53) ، وقال تعالى:"وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا" (النساء، آية: 110) ومهما كبرت ذنوب هذا الإنسان فإن مغفرة الله ورحمته أعظم من ذنوبه التي ارتكبها قال تعالى:"إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ" (النجم، آية: 32) ، وقد تكفل الله سبحانه بالمغفرة لمن تاب وآمن قال تعالى:"وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى" (طه، آية: 82) ، ومن فضله وجوده وكرمه تعهد أن يبدل سيئات المذنبين إلى حسنات"وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" (الفرقان، آية: 70) . ولكن لا يجوز للمسلم أن يسرف في الخطايا والمعاصي والفواحش بحجة أن الله غفور رحيم، فالمغفرة إنما تكون للتائبين الأوابين، قال تعالى:"إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا" (الإسراء، آية: 25) ، وقال سبحانه وتعالى:"إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (النمل، آية: 11) ، فاشترط تبدل الحال من عمل المعاصي والسيئات إلى الصالحات والحسنات لكي تتحقق المغفرة والرحمة، قال تعالى:"إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ" (النساء، آية: 48) ، يبين الله أن المقيم على الشرك حتى الوفاة لا غفران لذنوبه لأنه لم يبدل حسنًا بعد سوء وكذلك قوله تعالى عن المنافقين:"سَوَاء عَلَيْهِمْ"