والدليل على المفهوم الشامل للعبادة من الكتاب والسنة وفعل الصحابة رضوان الله عليهم، فأما من القرآن الكريم فقوله تعالى:"قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ" (الأنعام، آية:162، 163) .
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة، وهو يحتسبها كانت له صدقة [1] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: دخلت امرأة النار في هرة، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من حشاش الأرض حتى ماتت [2] ، وأما الاستدال على عموم العبادة وشمولها لحياة الإنسان، عند الصحابة ففي قصة بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، وفي آخره قال أبو موسى لمعاذ: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي [3] ، وفي كلام معاذ رضي الله عنه دليل أن المباحات يؤجر عليها بالقصد والنية.
خامسًا: أنواع العبادات:
إن أنواع العبادات كثيرة نذكر منها:
1 ـ الدعاء: لغة: الرغبة إلى الله وجاء في نصوص القرآن والسنة بمعنى العبادة قال تعالى:"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" (غافر، آية: 60) .
وقال تعالى:"فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" (غافر، آية: 54) .
وقال تعالى:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" (البقرة، آية: 186) .
(1) البخاري رقم 55.
(2) البخاري رقم 2318.
(3) البخاري رقم 4342.