فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 277

وأما العادات: فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه، والأصل فيه عدم الحظر، فلا يحظر منه إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى وذلك لأن الأمر والنهي هنا شرع الله، والعبادة لا بد أن يكون مأمورًا بها [1] ، فما لم يثبت أنه مأمور به، كيف يحكم عليه بأنه عبادة؟ وما لم يثبت من العبادات أنه منهي عنه كيف يحكم عليه أنه محظور؟ والعادات الأصل فيها العفو ولا يحظر منها إلا ما حرم الله [2] . وهذا التقسيم في الحظر والإباحة لا يخرج شيئًا من أفعال الإنسان العادية من دائرة العبادة لله، ولكن ذلك يختلف من درجته ما بين عبادة محضة وعادة مشوبة بالعبادة، وعادة تتحول بالنية والقصد إلى عبادة، لأن المباحات يؤجر عليها بالنية والقصد الحسن، إذا صارت وسائل للمقاصد الواجبة، أو المندوبة، أو تكميلًا لشئ منها [3] ، وقال النووي فشرحه لحديث:"وفي بضع أحكم صدقة" [4] . وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنية الصادقة [5] ، ومن ذلك يتضح: أن الدين كله داخل في العبادة والدين منهج الله، جاء ليسع الحياة كلها، وينظم جميع أمورها من أدب الأكل والشرب وقضاء الحاجة إلى بناء الدولة، وسياسة المال، وشئون المعاملات والعقوبات، وأصول العلاقات الدولية في السلم والحرب.

إن الشعائر التعبدية من صلاة وصوم، وزكاة لها أهميتها ومكانتها، ولكنها ليست العبادة كلها، بل هي جزء من العبادة التي يريدها الله تعالى.

إن مقتضى العبادة المطالب بها الإنسان أن يجعل المسلم أقواله وأفعاله وتصرفاته وسلوكه وعلاقاته مع الناس وفق المناهج والأوضاع التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، يفعل ذلك طاعة لله واستسلامًا لأمره [6] .

(1) الوسطية في القرآن الكريم صـ380.

(2) مجموع الفتاوى (29/ 116، 117) .

(3) حقيقة البدعة وأحكماها للغامدي (1، 19) .

(4) مسلم (1، 697) .

(5) شرح النووي ك (7، 92) .

(6) مقاصد المكلفين د. عمر الأشقر صـ46، 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت