ـ في قوله"نور على نور"دل على أن نور القرآن والسنة والعلم المستفاد منهما يغذي نور الإيمان، ويزيده ويقويه وفي قوله:"ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور"دليل على أن النورين من الله، نور الإيمان الذي يقذف في القلب ونور العلم الذي طريقه الوحي، فمن هُدى إلى الأول واهتدى بالثاني فقد أعطاه الله نورًا تامًا ومن أخطأه الله فليس له من نور بل هو في طريق من طرق الضلال سائر في الظلّمات [1] .
3ـ روح الإيمان: قال تعالى:"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" (الشورى، آية:52) . فسمى وحيه روحًا لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح التي هي الحياة في الحقيقة ومن عدمها فهو ميت لا حي .. وسماه نورًا لما يحصل به من استنارة القلوب وإضاءتها وكمال الروح بهاتين الصفتين بالحياة والنور، ولا سبيل إليهما إلا على أيدي الرسل صلوات الله وسلامه عليهم والإهتداء بما بعثوا به، وتلقي العلم النافع والعمل الصالح من مشكاتهم وإلا فالروح ميتة مظلمة وإن كان العبد مشارًا إليه بالزهد والفقه والفضيلة والكلام في البحوث، فإن الحياة والإستنارة بالروح الذي أوحاه الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وجعله نورًا يهدى به من يشاء من عباده فليس العلم كثرة النقل والبحث والكلام ولكن نور يميز به صحيح الأقوال من سقيمها وحقها من باطلها، وما هو من مشكاة النبوة مما هو من آراء الرجال [2] .
(1) الأمثال القرآنية (1/ 420) .
(2) اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة صـ24.