والمرجان: هو الخرز الأحمر، لا يخرج إلا من المياه المالحة، فلآية الكريمة إذن تتحدث عن حاجز حقيقي بين بحرين مالحين في مكان تلاقيهما، والبحران يتلاقيان في المضائق، لأنه، إن لم يكن هناك مضيق فليس من مسوغ لاعتبارهما بحرين، بل يكونان بحرًا واحدًا، إن هذا الذي أثبتته الآية الكريمة مستغربًا جدًا في عرف الناس، إذ الانطباع السائد أن المياه المتلاقية لا حواجز بينها، وما كان أحد يعرف هذه الحقيقة ولا تخطر له على بال إلى أن اكتشفت عام 1962م، وثبت ما قاله القرآن الكريم كحقيقة مدهشة [1] .
قال تعالى:"وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ" (الحج، آية:5) . إن العلم يؤكد أن الأرض تهتز فعلًا بنزول الغيث عليها فالحبوب والبصيلات والدرنات والحويصلات والجراثيم كلها تبدأ بالحركة والإنقسامات الخلوية وامتصاص الماء وتحليل الغذاء المعقد إلى وحدات أقل ارتباطًا وأكثر عددًا وأكبر حجمًا، وبامتلاء مسام الأرض بالماء تتحرك جزيئات الطين وتبدأ عملية تأين عجيبة في جزيئات التربة، وتنشط الديدان الأرضية في شق الأنفاق الأرضية وابتلاع كميات كبيرة من التربة المتلاصقة وإخراجها بعد ذلك مفككة، كل هذه النشاطات تؤدي إلى زيادة حجم التربة ويمكننا رؤية صورة مصغرة لهذه العمليات بتخمير العجين وزيادة حجمه نتيجة نشاط خلايا الخمائر، وفي التربة تحدث ضروب كثيرة لمثل هذا النشاط، من كل ما سبق نجد التوافق بين ما عرفه العلم وما وصفه القرآن الكريم [2]
(1) البراهين العلمية صـ 111.
(2) المصدر نفسه صـ 127.