فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 277

3ـ الرماد وأعمال الكفار: قال تعالى:"مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ" (ابراهيم، آية: 18) ، شبه الله تعالى أعمال الكفار في بطلانها وعدم الانتفاع بها برماد مرت عليه ريح شديدة في يوم عاصف، فشبه سبحانه أعمالهم في حبوطها وذهابها باطلًا كالهباء المنثور لكونها على غير أساس من الإيمان والإحسان وكونها لغير الله عز وجل وعلى غير أمره، برماد طيرته الريح العاصف فلا يقدر صاحبه على شيء منه وقت شدة حاجته إليه، فلذلك قال تعالى:"لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ"لا يقدرون يوم القيامة مما كسبوا من أعمالهم على شيء فلا يرون له أثرًا من ثواب ولا فائدة نافعة.

فإن الله لا يقبل إلا ما كان خالصًا لوجهه موافقًا لشرعه ... وفي تشبيهه بالرماد سر بديع، وذلك للتشابه الذي بين أعمالهم وبين الرماد في إحراق النار وإذهابها لأصل هذا وهذا، فكانت الأعمال التي لغير الله وعلى غير مراده طعمة للنار وبها تسعر النار على أصحابها، وينشيئ الله سبحانه لهم من أعمالهم الباطلة نارًا وعذابًا كما ينشئ لأهل الأعمال الموافقة لأمره ونهيه التي هي خالصة لوجهه من أعمالهم نعيمًا وروحًا، فأثرت النار في أعمال أولئك حتى جعلتها رمادًا، فهم وأعمالهم وما يعبدون من دون الله وقود النار [1] .

(1) إعلام الموقعين (1/ 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت