4 ـ العز والشرف: قال تعالى:"لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ" (الأنبياء، آية: 10) . أي فيه شرفكم وصيتكم، وقال تعالى في آخر الآية:"أفلا تعقلون"والاستفهام للتوبيخ والتقريع والمعنى: أفلا تعقلون ما فضِّلتم به على غيركم [1] ، فهذه الأمة لا تستمد الشرف والعزة إلا من استمساكها بدينها وتطبيقها لأحكام الشريعة في جميع نواحي الحياة، كما قال عمر رضي الله عنه:"إنا كنا أذلَ قوم ما أعزَنا الله إلا بالإسلام، فمهما نطلب العزّ بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله [2] ، فهناك ارتباط وثيق بين حال الأمة الإسلامية عزًا وذلًا، مع موقفها من تطبيق الشريعة إقبالًا وإدبارًا فما عزّت في يوم بغير دين الله وما ذلّت في يوم إلا بالانحراف عنه [3] ."
ومن أراد العزّة فليتعزر بطاعة الله تعالى، لأن مصدرها من الله تعالى فليطلبها من مصدرها، كما قال تعالى:"مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا" (فاطر، آية: 10) ، وقال تعالى:"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ" (المنافقون، آية: 8) ، وهذه العزة كما كانت للمؤمنين السابقين فهي كذلك للاحقين شريطة أن يقتفوا أثرهم في تعظيم حرمات الله وتطبيق شرعه والاعتزاز بدينه [4] .
(1) زاد المسير لابن الجوزي (5/ 3419ز
(2) صحيح الترغيب والترهيب (3/ 100) رقم 2893.
(3) هجر القرآن العظيم صـ 631.
(4) المصدر بنفسه صـ 631.