فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 277

ثانيًًا: الإسلام والإيمان والإحسان:

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت، قال: فعجبنا له ليسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان؟، قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ... إلى أن قال يا عمر أتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال: أنه جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم [1] ."

فجعل الدين هو الإسلام والإيمان والإحسان، فتبين أن ديننا يجمع الثلاثة، لكن هو درجات ثلاث مسلم، ثم مؤمن، ثم محسن، والمراد بالإيمان ما ذكر مع الإسلام قطعًا، كما أنه يريد بالإحسان مع الإيمان والإسلام، لا أن الإحسان يكون مجردًا عن الإيمان [2] . وهذا كما قال الله تعالى:"ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَالْفَضْلُ الْكَبِيرُ" (فاطر، آية: 32) .

(1) مسلم رقم 8 ك الإيمان.

(2) المنحة الإلهية في تهذيب الطحاوية صـ146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت