فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 277

أـ الحياة الطيبة الحقيقية: فالحياة هي حياة الروح المتغذية بالوحي الإلهي، المتعلق قلب صاحبها بذكر الله وهي التي وصفها الله بالحياة الطيبة بقوله سبحانه:"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" (النحل، آية:97) ، وبقوله أيضًا:"وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ" (هود، آية:3) . فذكر الله تعالى ومحبته وطاعته والإقبال عليه ضامن لأطيب الحياة في الدنيا والآخرة، والإعراض عنه ومعصيته كفيل بالحياة المنغصة والمعيشة الضنك في الدنيا والآخرة [1] ، قال تعالى:"وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" (طه، آية:124) ، وعلى هذا فحياة الروح والقلب هذه، لا يحياها ولا يذوق طعمها إلا الذاكر لله سبحانه وتعالى، كما قال المصطفى: مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميتَ [2] ، فما بين الذاكر والغافل هو ما بين الحي والميت وشتان ما بينهما [3] ، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها حتى قال قائلهم: مساكين أهل الدنيا خرجوا منها ولم يذوقوا أطيب ما فيها؟ قيل: ما أطيب ما فيها؟ قال: محبة الله تعالى، ومعرفته وذكره [4] .

(1) مدارج السالكين (3/ 259) .

(2) البخارى، ك الدعوات، باب فضل الذكر (11/ 212) .

(3) ذكر الله تعالى بين الأتبّاع والابتداع عبد الرحمن خليفه صـ 171.

(4) ذكر الله تعالى بين الأتبّاع والإبتداع عبد الرحمن خليفة صـ171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت