فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 277

فالذكر بين الغافلين هو كالحي بين الموتى حياة متكاملة في البدن والروح والشعور قال تعالى:"أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا" (الأنعام، آية:122) .

إن الذكر يعطي الذاكر قوة حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لم يظن فعله بدونه [1] ، وشاهد ذلك موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع ابنته فاطمة وعلي رضي الله عنهما، لما سألته خادمًا وشكت إليه ما تقاسيه من الطحن والسعي والخدمة فعلمَّهما: أن يسبحا كل ليلة إذا أخذا مضاجعهما ثلاثًا وثلاثين، ويحمدا ثلاثًا وثلاثين، ويكبِّرا أربعًا وثلاثين، وقال لهما: فهذا خير لكما من خادم [2] ، فقيل: إن من دوام على ذلك وجد قوة في يومه مغنية عن خادم [3] .

إن ذكر الله يوجب خشوع القلب وصلاحه ورقته ويذهب بالغفلة عنه قال تعالى:"الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد، آية:28) ، وقال تعالى:"اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ" (الزمر، آية:23) .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما عمل آدمي عملًا قط، أنجى له من عذاب الله من ذكر الله [4] ، وهذه نهاية الغايات وأعظم المطالب وهي أولى آثار الذكر وثماره، وأجل فوائده في المعاد [5] .

(1) ذكر الله تعالى صـ172.

(2) البخاري، ك الدعوات، باب التكبير رقم 6318.

(3) شرح النووي على مسلم (17/ 45) .

(4) صحيح الجامع للألباني رقم 5644.

(5) ذكر الله تعالى صـ175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت