الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" (النور، آية: 55ـ 56) ."
المبحث السابع
نواقض التوحيد والإيمان:
أولًا: الشرك:
إن الحديث عن التوحيد يستلزم الحديث عما يناقضه من الشرك لأنه كما قيل بضدها تتميز الأشياء.
والشرك: هو أن تجعل لله ندًا أو شريكًا في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته وهو المبطل للأعمال والمانع لقبولها قال تعالى:"وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" (الأنعام، آية: 88) .
وحدُّه، أن يصرف العبد نوعًا من أنواع العبادة لغير الله فكل اعتقاد أو قول، أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع فصرفه لله وحده توحيد وإيمان وإخلاص وصرفه لغيره شرك وكفر [1] .
فحقيقة الشرك بالله، أن يعبد المخلوق كما يعبد الله أو يعظم كما يعظم الله أو يصرف له نوع من خصائص الربوبية والألوهية.
ولقد وردت النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة في التحذير من الشرك وبيان خطره، وإنه أعظم ذنب عصي الله به وإنه لا أضل من فاعله وإنه مخلد في النار أبدًا لا نصير له ولا حميم ولا شفيع يطاع، قال تعالى:"إنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا" (النساء، آية: 48) .
(1) القول السديد في مقاصد التوحيد صـ31.