فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 277

أي من مصدر وأحد أي من عند الله تعالى ـ انطلقا فلا والله لا أسلمهم إليكما ولا يُكادون ـ يخاطب عمرو بن العاص وعبد الله بن ربيعة ـ مندوب قريش إلى النجاشي قالت أم سلمة رضي الله عنها: فخرجا من عنده مقبوحين مردودًا عليهما ما جاءوا به وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار [1] ، ثم أسلم بعد ذلك النجاشي وحسن أسلامه وأسلم معه أساقفه وبطارقه وكثير من النصارى في تلك الديار [2] .

كان رد جعفر على أسئلة النجاشي في غاية الذَّكاء وقمّة المهارة السياسية والإعلامية والدعوية والعقدية فقد قام بالتالي:

ـ عدد عيوب الجاهلية، وعرضها بصورة تنفر السامع، وقصد بذلك تشويه صورة قريش في عين الملك، وركز على الصفات الذميمة التي لا تنتزع إلا بنبوَّة.

ـ عرض شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا المجتمع الآسن، المليء بالرّذائل وكيف كان بعيدًا عن النّقائض كلها ومعروفًا بنسبة وصدقة، وأمانته، وعفافه فهو المؤهل للرّسالة.

ـ أبرز جعفر محاسن الإسلام وأخلاقه، التي تتفق مع أخلاقيات دعوات الأنبياء، كنبذ عبادة الأوثان وصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدِّماء وإقامة الصلاة وإيتاء الزّكاة، وكون النجاشي وبطارقته موغلين في النصرانية، فهم يدركون، أن هذه رسالات الأنبياء، التي بعثو بها من لدن موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام [3] .

لقد نجح جعفر رضي الله عنه بتوفيق الله في عرض محاسن الاسلام فأسلم الملك وكسبه إلى جانبه.

(1) مسند الإمام أحمد (1/ 202ـ203) .

(2) حقيقة الولاء والبراء، سيد سعيد صـ156.

(3) السيرة النبوية للصَّلابي (1/ 361) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت