فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 277

ومن النماذج الرفيعة في القدرة على عرض محاسن الإسلام على الآخرين ما قام به جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في عرض محاسن الإسلام على ملك الحبشة وكان ذلك سببًا في إسلامه وهدايته، فقد قال جعفر رضي الله عنه وكان هو المتكلم عن المسلمين: أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل منا القوي الضعيف فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيَئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، فعدد عليه أمور الإسلام، فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به من دين الله، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك. فقال له النجاشي: وهل معك مما جاء به من الله من شيء؟ فقال له جعفر: نعم فقال له النجاشي: فأقرأه عليَّ، فقرأه عليه صدرًا من"كَهيعَصَ" (سورة مريم) . فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصافحهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال لهم النجاشي: إن هذا ـ يقصد القرآن الكريم ـ والذي جاء به عيسى ـ يقصد الإنجيل ـ ليخرج من مشكاة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت