فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 405

وكانوا يخالفون عمر وعثمان وعليًا - رضي الله عنهم - في كثير من أقوالهم» [1] .

وفسَّر الأحوذي الحديث بقوله [2] : الإضافة إليهم إما لعملهم بسنَّته، أو لاستنباطهم منها قاله القاري. ثم استشهد بقول الشوكاني فقال: وقال الشوكاني في الفتح الرباني: كانت طريقتهم هي نفس طريقته - صلى الله عليه وسلم - فإنَّهم أشد الناس حرصًا عليها وعملًا بها في كل شيء، فإذا أَعوزهم الدليل من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - عملوا بما يظهر لهم من الرأي بعد البحث والتشاور والتدبر وهذا الرأي عند عدم الدليل هو أيضًا من سُنَّته لِما دلَّ عليه حديث معاذ لمَّا قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كيف تقضي؟» فقال: أقضي بما في كتاب الله. قال: «فإن لم يكن في كتاب الله؟» قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: «فإن لم يكن في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟» قال: أجتهد رأيي. قال: «الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -» [3] .

ويوضح الأحوذي رأيه أكثر عندما ينقل قولًا لبعض الحنفية عن الأذان الثالث - الذي هو الأول وجودًا - يوم الجمعة بأنَّه صار مسنونًا باجتهاد عثمان - رضي الله عنه - وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار مستدلين بقوله - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين» [4] ، ثم يُعقِّب - أي الأحوذي - فيقول:

(1) انظر مجموع فتاوى ابن تيمية: 4/ 405.

(2) في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: 3/ 40 عند شرح هذا الحديث.

(3) رواه الترمذي: 3/ 616 كتاب الأحكام عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي رقم (1327) و (1328) وقال: إسناده ليس متصلًا. وجاء في تحفة الأحوذي: 4/ 465 عند الكلام عن هذا الحديث: «قال البخاري في تاريخه: الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ، وعنه أبو عون لا يصح ولا يعرف إلا بهذا. وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية: لا يصح وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه وإن كان معناه صحيحًا، فشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين بالمحل الذي لا يخفى، ولا يعرف في أصحابه متهم» . وأبو داود في سننه: 3/ 303 كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء رقم (3119) عن معاذ. وأحمد في مسنده في مسند الأنصار من حديث معاذ بن جبل: 36/ 333 رقم (22007) و: 36/ 382 رقم (22061) و: 36/ 416 - 417 رقم (22100) . قال محقق الكتاب: «إسناده ضعيف لإبهام أصحاب معاذ وجهالة الحارث بن عمرو ثم هو مرسل ولكن مال إلى القول بصحته غير واحد من المحققين من أهل العلم كأبي بكر الرازي، وأبي بكر بن العربي، والخطيب البغدادي، وابن قيم الجوزية» . والدارمي في سننه: 1/ 72 كتاب المقدمة رقم (168) قال الشوكاني في إرشاد الفحول 3/ 11: «والكلام في إسناد هذا الحديث يطول وقد قيل إنه مما تلقي بالقبول» . والحديث ينبِّه على أنَّ الاجتهاد في المواقف جزء أصيل من الدين الإسلامي.

(4) سبق تخريجه في: ص (73) حاشية (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت