فلما فرّق اللَّه بينهما ودلَّت السنة على افترافهما، لم يجز إلا التفريق بينهما
-واللَّه تعالى أعلم -، لأن اللَّه - عز وجل - فرَّق بينهما لافتراق الحالين فيهما.
الأم (أيضًا) : صلاة الجماعة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسافرًا ومقيمًا، خائفًا وغير خائفِ.
وقال اللَّه - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) الآية والتي بعدها.
مختصر المزني: باب (صلاة الخوف) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وليس لأحد أن يصلي صلاة الخوف في طلب
العدو"لأنه آمن؛ وطلبهم تطوع، والصلاة فرض، ولا يصليها كذلك إلا خائفًا."
الرسالة: جُمَلُ الفرائض:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى - بعد أن ذكر الآيتين (101 - 102) وحديث خوات بن جبير: وفي هذا دلالة على ما وصفت قبل هذا في
(هذا الكتاب) .
من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سنَّ سُنَّة، فأحدث اللَّه إليه في تلك السُنة نسخها، أو مخرجًا إلى سَعَة منها، سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُنَّة تقوم الحجة على الناس بها، حتى
يكونوا إنمّا صاروا من سنته إلى سنته التي بعدها.
فنسخ اللَّه تأخير الصلاة عن وقتها في الخوف إلى أن يصلوها - كما أنزل
الله وسن رسوله - صلى الله عليه وسلم - في وقتها، ونسخ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنته في تأخيرها بفرض الله في كتابه، ثم بسنَّته، صلَّاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وقتها كما وصفتُ.