قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: فأين دلالة السنة بأن الرضاعة تقوم
مقام النسب؟
قيل له إن - شاء الله تعالى: أخبرنا مالك بن أنس، عن عبد الله
ابن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله
عنها، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة"الحديث.
أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن
عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرتها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عندها.
وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، فقالت عائشة، فقلت:
يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"أراه فلانًا لعم حفصة من الرضاعة"، فقلت: يا رسول الله لو كان فلان حيًا لعمِّها من الرضاعة أيدخلُ عليَّ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نعم، إن الرضاعة تحرِّم ما يَحرُم من الولادة"الحديث.
أخبرنا ابن عيينة قال: سمعت ابن جدعان قال: سمعت ابن المسيب
يحدث، عن عليٍّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنَّه قال: يا رسول الله هل لك في ابنة عمك (بنت حمزة) - رضي الله عنه - فإنها أجمل فتاة في قريش فقال:"أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة، وأن الله تعالى حرَّم من الرضاعة ما حرَّم من النسب"الحديث.
والرضاع: اسم جامع، يقع على المصَّة، وأكثر منها، إلى كمال رضاع الحولين.